مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
200
شرح فصوص الحكم
لكنهم لا داخلون تحت حكم الطبيعة وما من صورة من صور الطبيعة الإلهية إلا وهي إما عنصري وإما طبيعية ( ولهذا ) أي ولأجل كون الملائكة التي فوق السماوات السبع طبيعيين ( وصفهم اللّه بالاختصام ) في الحديث القدسي قوله ( أعني الملأ الأعلى ) تفسير للملائكة الموصوفة بالاختصام وإنما وصف الحق الملأ الأعلى بالاختصام ( لأن الطبيعة متقابلة ) وهي مظهر ولاية الأسماء المتقابلة فأجسام الأرواح الملائكة العلوية المسماة بالأعلى لملإ الأعلى والملائكة المهيمية المخلوقة من جلال اللّه أجسام نورية طبيعية وهي أول ما خلق اللّه من الأجسام ( والتقابل الذي في الأسماء الإلهية التي هي النسب إنما أعطاه النفس ) الرحماني وهو عين الطبيعة فكان التقابل للطبيعة لذاتها وللأسماء بسبب كون الطبيعة محلا لولايتها فكان التقابل في الأسماء والطبيعة لا في الذات من حيث هي ( ألا ترى الذات ) وهي الذات الأحدية ( الخارجة عن هذا الحكم ) أي عن حكم التقابل ( كيف جاء فيها الغني عن العالمين ) ولم يجئ في حق الذات الداخلة في حكم التقابل الغني عن العالمين ( فلهذا ) أي فلأجل كون التقابل حاصلا في الحضرة الاسمائية ( خرج العالم على صورة من أوجدهم ) أي العالم ( وليس ) من أوجدهم إلا ( النفس الإلهي ) فخرج العالم يتقابل بعضها بعضا فالطبيعة والعالم والنفس الإلهي يقتضي كل واحد منها التقابل ( فبما ) أي فبسبب الذي ( فيه ) أي حاصل في النفس الإلهي ( من الحرارة ) بيان لما ( علا ) ما ( علا من العالم كالنار والهوى وبما فيه من البرودة والرطوبة سفل ) من العالم ما سفل كالتراب والماء فتقابل من العالم بعضا بالعلو والسفل لتقابل طبيعتها بالحرارة والبرودة فخرج العالم على صورة النفس الإلهي من التقابل ( وبما فيه من اليبوسة ثبت ولم يتزلزل ) أي لم يتحرك ( فالرسوب ) وهو مقابل الثبوت والتزلزل ( للبرودة ) أي لمقتضى البرودة ( والرطوبة ألا ترى الطبيب إذا أراد سقى دواء لأحد ينظر في قارورة مائه فإذا رآه ) أي قارورة مائية ذكر الضمير لاستواء التذكير والتأنيث في قارورة أو باعتبار تعلقه لأحد ( رسبا علم ) الطبيب ( أن النضج ) أي أن قابلية اندفاع المرض عن هذا الشخص ( قد كمل فيسقيه ) أي هذا المريض ( الدواء ليسرع ) الدواء ( في النضج ) أي في النجاح لا ليرسب ( وإنما يرسب لرطوبته وبرودته الطبيعة ) فظهر أن الرسوب للرطوبة والبرودة والإسراع للدواء فاختلف العالم بالكيفيات المختلفة في الطبيعة ( ثم أن هذا الشخص الإنساني ) وهو آدم عليه السلام ( عجن ) أي خمر الحق ( طينته بيديه ) وهو إشارة إلى قوله خمرت طينه آدم بيديّ أربعين صباحا ( وهما متقابلتان ) كنايتان عن صفتيه الجلال والجمال الجامعتين بجميع الصفات القهرية واللطفية ( وإن كانت كلتا يديه يمينا ) أي وإن كانتا متحدين في الأخذ والقوة لكنهما متقابلتان بالآثار ( فلا خفاء بما بينهما من الفرقان ) بالآثار والأحكام ( ولو لم يكن ) بينهما من الفرقان من كونهما يمينا مباركا موصولا إلى المطلوب متساويا في القدرة والتأثير ( إلا ) لكن ( كونهما اثنتين أعني يدين ) دليل واضح على